الحرية لمعتقلي الحوض المنجمي بتونس

كان من المفترض أن تصل هذه الرسالة قبل ذكرى ثورة 23 جويلية المجيدة ،الثورة التي قادها الزعيم خالد الذكر جمال عبد الناصر من أجل الفقراء والمقهورين ،من أجل إلغاء سيطرة رأس المال على الحكم، من أجل قوى شعبنا العامل ،من أجل توحيد الأمة العربية وبناء دولة العرب الواحدة ذات الأفق الإشتراكي الديمقراطي ،من أجل الإنسان حيثما كان …إلا أنّي تثاقلت في كتابتها لأن السجن المدني بقفصة متاهة كبرى تصادر فيه الأحلام ويضيع فيه معنى الحياة ،المهم أنني من داخل أسوار السجن أحيي إخوتي الناصريين في كامل أرجاء الوطن العربي وأدعوهم إلى الصبر والصمود من أجل النصر والحرية والإشتراكية والوحدة وأقول لإخوتي بالمؤتمر الناصري العام وهم يعقدون مؤتمرهم الخامس أننا على العهد لبناء الحركة العربية الواحدة ولقد كان من المفروض أن أكون معكم هذه الدورة إلا أن أجهزة القمع الإقليمي حالت دون ذلك …فأشد على أياديكم من أجل حركة ناصرية مستقلة مناضلة ديمقراطية معلنة واحدة وموحدة .
إخوتي أبناء الأمة العربية الباسلة ،نحن في مدينة الرديف لم نرتكب خطأ بل دافعنا عن أنفسنا ضد الإستبداد الإقليمي وطالبنا بحقنا في العيش الكريم ،طالبنا بلقمة العيش والعدالة الإجتماعية وطالبنا بمجتمع العدل والكفاية ،فزجّوا بنا في السجون ،لكننا حتى وإن متنا سنموت واقفين ولن أغفر لجلادي دموع أمّي وحزنها ولن أنحني لأغلالهم ولتعذيبهم ولا لقهرهم وستكون أقدامنا أعلى من رقاب جلادينا.
من الزنزانة رقم (1) أذكر إخوتي الذين سجنوا ظلما تحت نير الإقليمية المقيتة ،الدكتور عصمت سيف الدولة رحمه الله والأستاذ حبيب عيسى والأستاذ العميد البشير الصيد والأستاذ خالد الكريشي والأخوين الطالبين أحمد شاكر بن ضية ومحمد أمين بن علي و معتقلي إنتفاضة جانفي 1977 بالقطر المصري وغيرهم كثر ….من إخوتي الشرفاء الذين عذبوا وسجنوا من أجل العروبة والكرامة وحتى تظل الراية الناصرية مرفرفة خفاقة عالية في السماء….
في سجن قفصة يتوقف الزمن ويختنق التاريخ في زنازين ضيقة مليئة بالأبرياء والمجرمين وحتى الشواذ…من هنا تبدأ رحلة العذاب والغربة حيث إفتكوا منا أغلى شئ وهو الحرية ،حرية الإنسان أولا وأخيرا،ونرغم على متابعة القناة الخشبية تونس 7 ومطالعة الصحف الصفراء البائسة التي تلوك نفسها بحثا عن شئ يمكن تأويله ،فلا أعثر إلا على شتائم الإعلام الرسمي الموجهة للحركة الديموقراطية ،غير أني لا أهتم كثيرا بذلك …هنا ينتظر الجميع عفوعيد الجمهورية إلا أنه مر عيدا باهتا على حد تعبير المتنبي عيد بأية حال عدت يا عيد) حيث بكى السجناء وتألموا لأنهم علقوا عليه أمالا كبيرة ذهبت أدراج الرياح وتعلقوا بوهم جديد عفو 7 نوفمبر…نعم لقد إنتظرنا خروجنا في عيد الجمهورية وهذا ليس منة من أحد ،لأننا أبناء تونس العربية ضحى أباؤنا وأجدادنا بالغالي والنفيس من أجل عزة ومناعة هذا الوطن ،ولعل التاريخ يشهد وجبال فقصة تشهد بأننا أبناء هذا الوطن ،لم نخنه يوما ولم نتنكر له يوما،فلماذا اليوم يتنكرون لنا ؟ألأنهم هم الغرباء عن الوطن؟ في وقت يروج فيه الإعلام الرسمي للإستشارة حول الشباب يقبع شباب الرديف في السجون عوض أن يأخذ النظام الرسمي بيد هؤلاء الشباب ويتفهم مشاكله ،لأن الحقيقة في مشكلة الحوض المنجمي أن القضية إجتماعية بحتة وكل المناهج في العالم أقرت أن المشكلات الإجتماعية تقتضي حلولا إجتماعية ،المهم أن شباب الرديف بعاطليه ومثقفيه وأساتذته ومعلميه يقبع بالزنازين وتتكبد العائلات مشقة وعناء التنقل إلى قفصة وعناء الإنتظار تحت الشمس الحارقة من أجل الظفر بخمس دقائق للإطمئنان على أبنائهم الذين تفنن الأمن السياسي في تعذيبهم والتنكيل بهم ثم بعد ذلك حوكموا في أحكاما قاسية في محاكمات مسرحية أقل ما يقال فيها أنها مهزلة تعكس نزعة التشفي والإنتقام لدى الجهات




































الشقيق الذى سلبت منه ارضه فى نفس هذا اليوم منذ 60 عاما