الحرية لمعتقلي الحوض المنجمي بتونس
كتبهاالحسينى محمد ، في 16 نوفمبر 2008 الساعة: 00:30 ص
الحرية لمعتقلي الحوض المنجمي بتونس

كان من المفترض أن تصل هذه الرسالة قبل ذكرى ثورة 23 جويلية المجيدة ،الثورة التي قادها الزعيم خالد الذكر جمال عبد الناصر من أجل الفقراء والمقهورين ،من أجل إلغاء سيطرة رأس المال على الحكم، من أجل قوى شعبنا العامل ،من أجل توحيد الأمة العربية وبناء دولة العرب الواحدة ذات الأفق الإشتراكي الديمقراطي ،من أجل الإنسان حيثما كان …إلا أنّي تثاقلت في كتابتها لأن السجن المدني بقفصة متاهة كبرى تصادر فيه الأحلام ويضيع فيه معنى الحياة ،المهم أنني من داخل أسوار السجن أحيي إخوتي الناصريين في كامل أرجاء الوطن العربي وأدعوهم إلى الصبر والصمود من أجل النصر والحرية والإشتراكية والوحدة وأقول لإخوتي بالمؤتمر الناصري العام وهم يعقدون مؤتمرهم الخامس أننا على العهد لبناء الحركة العربية الواحدة ولقد كان من المفروض أن أكون معكم هذه الدورة إلا أن أجهزة القمع الإقليمي حالت دون ذلك …فأشد على أياديكم من أجل حركة ناصرية مستقلة مناضلة ديمقراطية معلنة واحدة وموحدة .
إخوتي أبناء الأمة العربية الباسلة ،نحن في مدينة الرديف لم نرتكب خطأ بل دافعنا عن أنفسنا ضد الإستبداد الإقليمي وطالبنا بحقنا في العيش الكريم ،طالبنا بلقمة العيش والعدالة الإجتماعية وطالبنا بمجتمع العدل والكفاية ،فزجّوا بنا في السجون ،لكننا حتى وإن متنا سنموت واقفين ولن أغفر لجلادي دموع أمّي وحزنها ولن أنحني لأغلالهم ولتعذيبهم ولا لقهرهم وستكون أقدامنا أعلى من رقاب جلادينا.
من الزنزانة رقم (1) أذكر إخوتي الذين سجنوا ظلما تحت نير الإقليمية المقيتة ،الدكتور عصمت سيف الدولة رحمه الله والأستاذ حبيب عيسى والأستاذ العميد البشير الصيد والأستاذ خالد الكريشي والأخوين الطالبين أحمد شاكر بن ضية ومحمد أمين بن علي و معتقلي إنتفاضة جانفي 1977 بالقطر المصري وغيرهم كثر ….من إخوتي الشرفاء الذين عذبوا وسجنوا من أجل العروبة والكرامة وحتى تظل الراية الناصرية مرفرفة خفاقة عالية في السماء….
في سجن قفصة يتوقف الزمن ويختنق التاريخ في زنازين ضيقة مليئة بالأبرياء والمجرمين وحتى الشواذ…من هنا تبدأ رحلة العذاب والغربة حيث إفتكوا منا أغلى شئ وهو الحرية ،حرية الإنسان أولا وأخيرا،ونرغم على متابعة القناة الخشبية تونس 7 ومطالعة الصحف الصفراء البائسة التي تلوك نفسها بحثا عن شئ يمكن تأويله ،فلا أعثر إلا على شتائم الإعلام الرسمي الموجهة للحركة الديموقراطية ،غير أني لا أهتم كثيرا بذلك …هنا ينتظر الجميع عفوعيد الجمهورية إلا أنه مر عيدا باهتا على حد تعبير المتنبي عيد بأية حال عدت يا عيد) حيث بكى السجناء وتألموا لأنهم علقوا عليه أمالا كبيرة ذهبت أدراج الرياح وتعلقوا بوهم جديد عفو 7 نوفمبر…نعم لقد إنتظرنا خروجنا في عيد الجمهورية وهذا ليس منة من أحد ،لأننا أبناء تونس العربية ضحى أباؤنا وأجدادنا بالغالي والنفيس من أجل عزة ومناعة هذا الوطن ،ولعل التاريخ يشهد وجبال فقصة تشهد بأننا أبناء هذا الوطن ،لم نخنه يوما ولم نتنكر له يوما،فلماذا اليوم يتنكرون لنا ؟ألأنهم هم الغرباء عن الوطن؟ في وقت يروج فيه الإعلام الرسمي للإستشارة حول الشباب يقبع شباب الرديف في السجون عوض أن يأخذ النظام الرسمي بيد هؤلاء الشباب ويتفهم مشاكله ،لأن الحقيقة في مشكلة الحوض المنجمي أن القضية إجتماعية بحتة وكل المناهج في العالم أقرت أن المشكلات الإجتماعية تقتضي حلولا إجتماعية ،المهم أن شباب الرديف بعاطليه ومثقفيه وأساتذته ومعلميه يقبع بالزنازين وتتكبد العائلات مشقة وعناء التنقل إلى قفصة وعناء الإنتظار تحت الشمس الحارقة من أجل الظفر بخمس دقائق للإطمئنان على أبنائهم الذين تفنن الأمن السياسي في تعذيبهم والتنكيل بهم ثم بعد ذلك حوكموا في أحكاما قاسية في محاكمات مسرحية أقل ما يقال فيها أنها مهزلة تعكس نزعة التشفي والإنتقام لدى الجهات الأمنية …فشكرا لهذا النظام الإقليمي الذي أثبت مرة أخرى عجزه وفشله ..
شكرا له على هذا العقاب الجماعي لأبناء الحوض المنجمي وعائلاتهم..
الزنزانة رقم (1)
السجن المدني بقفصة 27/07/2008
—————–
من هو الحفناوي بن عثمان ؟.
- ولد بمدينة الرديف ولاية قفصة (380كلم جنوب غرب العاصمة التونسية) في 29 أكتوبر 1973 وكان والده المقعد حاليا عاملا بمناجم الرديف .
- تحصل على شهادة الباكالوريا دورة جوان 1999.
- متحصل على الأستاذية في اللغة والآداب العربية دورة جوان 2005 من كلية الآداب والعلوم الإنسانية برقادة القيروان.
- نائب بالمؤتمر 23 للإتحاد العام لطلبة تونس المنعقد بالعاصمة التونسية ماي 1999
- ناطق رسمي بإسم الطلبة القوميين من سنة 2001 إلى 2005 بكلية الآداب والعلوم الإنسانية برقادة القيروان.
- عضو المجلس العلمي بكلية الآداب والعلوم الإنسانية برقادة القيروان من سنة 2000 إلى 2004
- كاتب عام المكتب الفيدرالي سنة 2003 بكلية الآداب والعلوم الإنسانية برقادة القيروان عن الإتحاد العام لطلبة تونس – مؤتمر التصحيح –
- عضو اللجنة الوطنية من أجل مؤتمر موحد للإتحاد العام لطلبة تونس الذي كان من المفروض عقده منتصف شهر أوت 2008 وتم تأجيله..
- تم إسقاطه عمدا في مناظرة الكاباس في جويلية 2006 بسبب ماضيه النقابي والسياسي بعد أن نجح في دورة الكتابي دورة فيفري 2006.
وخاض عديد التحركات الإحتجاجية صحبة المسقطين عمدا في الكاباس من نشطاء ومناضلي الإتحاد العام لطلبة تونس (محمد المومني ،علي الجلولي ، حسين بن عمر ،البشير المسعودي ،الناصر الختالي ….) والتي جوبهت بالشدة من طرف السلطة ،إذ تم الحكم عليه بالسجن في أكتوبر 2006 بعد أن ربط نفسه بالسلاسل الحديدية صحبة حسين بن عمر بشارع الحبيب بورقيبة بالعاصمة قرب مقر وزارة الداخلية ،
- على إثر الأحداث التي عرفها الحوض المنجمي منذ جانفي 2008 تم إيقاف الحفناوي بن عثمان يوم 19 جوان 2008 على ذمة القضية التحقيقية عدد15537 لدى حاكم التحقيق الأول بالمحكمة الإبتدائية بقفصة صحبة العشرات من أهالي الحوض المنجمي ووجهت له تهم : الإنخراط في عصابة والمشاركة في وفاق وقع بقصد تحضير وإرتكاب إعتداء على الأشخاص والأملاك والمشاركة في عصيان صادر عن أكثر من عشرة أفراد وقع بالسلاح وتم أثناء أثناءه الإعتداء على موظف أثناء مباشرته لوظيفه وتعطيل الجولان بالسبل العمومية والمشاركة في عصيان دعي إليه بخطب ألقيت بمحلات عمومية وإجتماعات عامة وبمعلقات وإعلانات ومطبوعات ،والإضرار عمدا بملك الغير وصنع وحيازة آلات ومواعين محرقة بدون رخصة ورمي مواد صلبة على أملاك الغير وإحداث الهرج والتشويش بمكان عام وتوزيع وبيع وعرض ومسك بنية الترويج لنشرات من شأنها تعكير صفو النظام العام لغرض دعائي وجمع تبرعات بدون رخصة وإعداد محل لإجتماع أعضاء عصابة مفسدي وإعانتهم بالمال وجمع التبرعات بدون رخصة ،
وصرح الحفناوي بن عثمان أثناء إستنطاقه لدى قاض التحقيق يوم 21 جوان 2008 بحضور محامييه أن أعوان الأمن السياسي وضعوه موضع دجاجة روتيّ بعد أن قاموا بتعريته تماما من ملابسه وضربه على أعضاءه التناسلية ومحاولة إدخال عصا بمؤخرته وهددوه بحرق عضوه التناسلي بالولاعة إن لم يعترف بأنه هو المحرض عن أحداث الرديف مما دفع المحامين إلى التمسك بضرورة عرضه على الفحص الطبي حالا لتحديد الأضرار اللاحقة به والمسؤولين عنها ممتنعين عن إمضاء المحاضر كما رفض الحفناوي إمضاءها.
- أحيل الملف التحقيقي يوم 15 سبتمبر 2008 على دائرة الإتهام بمحكمة الإستئناف بقفصة بنفس التهم ومازال الحفناوي بن عثمان معتقلا إلى اليوم بالسجن المدني بقفصة!!.
الحرية لمعتقلي الحوض المنجمي
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | أرسل الإدراج | دوّن الإدراج

























ديسمبر 30th, 2008 at 30 ديسمبر 2008 5:44 م
الرسالة الثالثة للمناضل الوحدوي الناصري الحفناوي بن عثمان من داخل السجن المدني بقفصة.
وتريات سجنية(3)
*رسالة إلى حبيبتي*
ليس لدي ما أصدر به رسالتي إليك سوى ذلك الراحل عنا مؤخرا الذي سافر وترك الحصان وحيدا ،رحل ولم يترك غير الكلام العابر:محمود درويش
- موت آخر وأحبك-
إنّي أجدد يوما مضى لأحبك يوما…
وأمضي….
وما كان حبا لأن ذراعي أقصر من جبل لا أراه…
وأكمل هذا العناق البدائي ….وأصعد هذا الإله الصغير
وما كنت سيدة الأرض يوما….لأن الحروب تلامس خصرك سرب حمام …
وما كنت ألعب في الرمل لهوا لأن الرذاذ يكسرني حين تعلن عيناك أن الدروب مقفرة بين يديك…
قالت :إلى أين تذهب؟
قلت إلى أول السطر ..لا شئ يكتمل الآن…وهل يلعب الشهداء بأضلاعهم كي تعودي أنت…
قالت إبق سأهديك خاتم عرسي….
قلت سأهديك قيدي وأمسي
قالت سأهديك غرفة نومي…
قلت سـأهديك زنزانتي وأمشي..
**********
حبيبتي أبعث لك هذه السطور من أعماق الزنزانة رقم 1 بالسجن المدني بقفصة وأقول لك أني كنت دائما أذكرك ،كنت دائما أرى صورتك أيام عذبوني وعلقوني عاريا،كنت أتلقى الجلد يسألني جلادي عن تهمة لم أرتكبها، فأقول قول مظفر النواب”قاومت الإستعمار فشردني وطني”في لحظات العذاب بل ساعاته وأيامه وبين الغيبوبة والصحو كنت أراك وأرى صورة أمي وهي تصلي وتدعو لي بالخير وأرى الشيخ إمام عيسى وأرى خالد الذكر جمال عبد الناصر بقامته المهيبة وسمرته الصعيدية مخاطبا:” إرفع رأسك عاليا وإهزم جلادك،فلقد ولى عهد الإستعباد….لا تيئس وتذكر قيم الرجولة فيك فهي الكفيلة بأن تصنع منك مناضلا بطلا” ويقول” لا تخاف ولا تجبن فالجبناء لا يصنعون التاريخ والأيادي المرتعشة لا تقوى على البناء..”
أقول حبيبتي أنّي أراك في دموع أمي ،أراك حين يستبد بي ضيق الزنزانة ،فتطلين علي كالطيف الذي ينتشلني من الضياع واللامعنى ويطبع التاريخ بأمل جديد يعانق الحرية .
لا تبكي يا عروس القيروان ،يا إبنة عقبة بن نافع ،فأجدادك فاتحون ،أنظري على المستقبل بأعين أندلسية لان نير الإستبداد لن يعمر طويلاوانهم إذا قطفوا جميع الزهور فلن يوقفوا زحف الربيع وأنا ارى الربيع في عينيك وأرى الأمل في عينيك….
وأعدك أني لن أغفر لجلادي دموعك ودموع أمي وحزن أخوتي ورفاقي وأنت تعرفين أن رحلة العذاب متواصلة منذ أيام الجامعة أيام النضال في الإتحاد العام لطلبة تونس مع الإخوة والرفاق بكلية الآداب برقادة أيام تعلمت منها معنى الصمود فألهمتني الحياة والأمل،ثم رحلة مصادرة الأحلام التي تواصلت يوم أسقطوني عمدا في الكاباس ،ثم تواصلت مع أيام سجن المرناقية رمضان 2006 وختامها سجن فقصة 2008.
أيام حصلت فيها على شغل أسد به رمقي ورمق العائلة فحرموني من الشغل وسلموني لمباحث امن الدولة الذين لا يعرفون سوى الجلد وأسلاك الكهرباء وللتعذيب فنون وأساليب مبتكرة تجعلك تحس أنك بزمن آخر وحياة أخرى تتمنى فيها الموت عوض الإهانة والتنكيل والقدح في وطنيتي غير أني أحبك وأحب وطني أكثر وطنى الذي باعوه في المزادات الدولية ،وأحب الحياة ولكم تمنيت أن يقع الإبتكار والتحديث في حلول ومشاكل الشباب والبطالة عوض الإبتكار في وسائل القمع والتعذيب.
*******
نسيمك عنبر
وأرضك سكر
أحبك الآن أكثر فأكثر
محمود درويش
الزنزانة رقم (1)
السجن المدني بقفصة 15/08/2008
————————-
من هو الحفناوي بن عثمان ؟.
- ولد بمدينة الرديف ولاية قفصة (380كلم جنوب غرب العاصمة التونسية) في 29 أكتوبر 1973 وكان والده عاملا بمناجم الرديف وقد توفي يوم 10 ديسمبر 2008جراء إصابته بمرض مهني.
- تحصل على شهادة الباكالوريا دورة جوان 1999
- متحصل على الأستاذية في اللغة والآداب العربية دورة جوان 2005 من كلية الآداب والعلوم الإنسانية برقادة القيروان.
- نائب بالمؤتمر 22 للإتحاد العام لطلبة تونس المنعقد بالعاصمة التونسية ماي 1999
- ناطق رسمي بإسم “الطلبة القوميين” من سنة 2001 إلى 2005 بكلية الآداب والعلوم الإنسانية برقادة القيروان.
- عضو المجلس العلمي بكلية الآداب والعلوم الإنسانية برقادة القيروان من سنة 2000 إلى 2004
- كاتب عام المكتب الفيدرالي سنة 2003 بكلية الآداب والعلوم الإنسانية برقادة القيروان عن الإتحاد العام لطلبة تونس – مؤتمر التصحيح –
- عضو اللجنة الوطنية من أجل مؤتمر موحد للإتحاد العام لطلبة تونس الذي كان من المفروض عقده منتصف شهر أوت 2008 وتم تأجيله…
- تم إسقاطه عمدا في مناظرة الكاباس في جويلية 2006 بسبب ماضيه النقابي والسياسي بعد أن نجح في دورة الكتابي دورة فيفري 2006.
وخاض عديد التحركات الإحتجاجية صحبة المسقطين عمدا في الكاباس من نشطاء ومناضلي الإتحاد العام لطلبة تونس (محمد المومني ،علي الجلولي ، حسين بن عمر ،البشير المسعودي ،الناصر الختالي ….) والتي جوبهت بالشدة من طرف السلطة ،إذ تم الحكم عليه بالسجن في أكتوبر 2006 بعد أن ربط نفسه بالسلاسل الحديدية صحبة حسين بن عمر بشارع الحبيب بورقيبة بالعاصمة قرب مقر وزارة الداخلية ،
- على إثر الأحداث التي عرفها الحوض المنجمي منذ جانفي 2008 تم إيقاف الحفناوي بن عثمان على ذمة القضية التحقيقية عدد15537 لدى حاكم التحقيق الأول بالمحكمة الإبتدائية بقفصة صحبة العشرات من أهالي الحوض المنجمي ووجهت له تهم : “الإنخراط في عصابة والمشاركة في وفاق وقع بقصد تحضير وإرتكاب إعتداء على الأشخاص والأملاك والمشاركة في عصيان صادر عن أكثر من عشرة أفراد وقع بالسلاح وتم أثناء أثناءه الإعتداء على موظف أثناء مباشرته لوظيفه وتعطيل الجولان بالسبل العمومية والمشاركة في عصيان دعي إليه بخطب ألقيت بمحلات عمومية وإجتماعات عامة وبمعلقات وإعلانات ومطبوعات ،والإضرار عمدا بملك الغير وصنع وحيازة آلات ومواعين محرقة بدون رخصة ورمي مواد صلبة على أملاك الغير وإحداث الهرج والتشويش بمكان عام وتوزيع وبيع وعرض ومسك بنية الترويج لنشرات من شأنها تعكير صفو النظام العام لغرض دعائي وجمع تبرعات بدون رخصة وإعداد محل لإجتماع أعضاء عصابة مفسدي وإعانتهم بالمال وجمع التبرعات بدون رخصة ” ،
وصرح الحفناوي بن عثمان أثناء إستنطاقه لدى قاض التحقيق يوم 21 جوان 2008 بحضور محامييه أن أعوان الأمن السياسي وضعوه موضع دجاجة روتيّ بعد أن قاموا بتعريته تماما من ملابسه وضربه على أعضاءه التناسلية ومحاولة إدخال عصا بمؤخرته وهددوه بحرق عضوه التناسلي بالولاعة إن لم يعترف بأنه هو المحرض عن أحداث الرديف مما دفع المحامين إلى التمسك بضرورة عرضه على الفحص الطبي حالا لتحديد الأضرار اللاحقة به والمسؤولين عنها ممتنعين عن إمضاء المحاضر كما رفض الحفناوي إمضاءها.
- توفي والده المقعد العيد بن الطاهر الحفناوي يوم 10 ديسمبر 2008 ولم تسمح السلطات للحفناوي من حضور جنازة والده.
- قضت الدائرة الجنائية بالمحكمة الإبتدائية بقفصة في حكمها عدد3357 بتاريخ 11 ديسمبر 2008 بسجن الحفناوي بن عثمان مدة أربع سنوات وشهر في محاكمة مهزلة لم تحترم فيها الإجراءات القانونية.
- مازال الحفناوي بن عثمان معتقلا إلى اليوم بالسجن المدني بسيدي بوزيد!!!
- من المنتظر أن تنظر محمة الإستئناف بقفصة في القضية الإستئنافية يوم 13 جانفي 2009.
ديسمبر 30th, 2008 at 30 ديسمبر 2008 5:58 م
للتضامن مع الحفناوي بن عثمان وإخوانه زوروا مدونة : الحرية للحفناوي بن عثمان /hafnaoui-1952.maktoobblog.com
يناير 11th, 2009 at 11 يناير 2009 1:51 م
بيان الإقرار من “مسجد ضرار”
بقلم العيفي اللافي
طالعت عبر موقع تونس نيوز للأخبار بيان صادر عن ما يسمى هيئة تحرير جريدة الوطن الصادرة بالقطر والتابعة لجهاز الإتحاد الديمقراطي الوحدوي مؤرخ في 07 جانفي 2009 بعنوان “بيان توضيحي ” ردا على بيان كان أصدره الطلبة القوميون بالساحة الطلابية التونسية في 05 جانفي 2009 إحتجاجا على نشر الجريدة المذكورة لبيانهم المؤرخ في 27 ديسمبر 2008 تنديدا بالعدوان الصهيوني على أبناء شعبنا العربي في غزة دون مشورتهم في محاولة فاشلة لتدجينهم وإحتوائهم داخل هذا الجهاز المشبوه تنفيذا لتعليمات النظام الإقليمي العميل الرجعي في تونس حسب تعبيرهم … ما شدني حقا في البيان الإحتجاجي للطلبة القوميين هو صدقيته ونضاليته وعدم الرضوخ للمساومات الرخيصة والإبتزاز المبتذل في رسالة واضحة على تمسكهم بالخط القومي التقدمي الناصري الصحيح الرافض لإملاءات الأنظمة الإقليمية الرجعية ومن ورائهم الإمبريالية والصهيونية ،أما بيان جهاز الإتحاد الديمقراطي الوحدوي المذكور فكان رد فعل “بافلوفي ” متسرع وسقط في السب الرخيص كاشفا ومقرا مرة أخرى عن طبيعته كجهاز وليس كحزب فكان بيان إقرار وليس بيان توضيحي إعتمد نفس أسلوب الأجهزة الأمنية في القطر التي توظف بعض الجرائد الصفراء (جريدة الحدث مثلا) للرد على المعارضين بأسلوب مبتذل وليس أدل على ذلك إستعمال الجهاز في رده كلمة “حزب” عديد المرات في محاولة يائسة لنفي عنه تهمة الجهاز وطبيعته المنافية أصلا للعمل السياسي وأقول لموظفي ذلك الجهاز :أن بردكم عن هؤلاء الشباب مستقبل الأمة العربية : كاد المريب أن يقول خذوني .فلماذا خيرتم الرد على نقطة موقف الجهاز من دعوة النظام الإقليمي العميل الرجعي في تونس لمجرم الحرب شارون فقط؟والحال تعرفون أن ردكم ملئ بالمغالطات والتزييف؟ومن كان حاضرا في فيفري ومارس 2005 مازال حيا لم يمت !ولماذا لم تردوا على كشف هؤلاء الطلبة عن طبيعتكم الحقيقية؟وكيف نشأ هذا الجهاز ومن أنشأه ولماذا أنشئ أصلا؟وعلاقة الأمين العام السابق للجهاز بالعدو الصهيوني ؟وصفقات الزيت المشبوهة مع شركات الزيوت الصهيونية التي جنى من وراءها ثروات طائلة وكانت من بين الأسباب لمحاكمته وإدانته؟ولماذا لم تردوا على دفاعكم المستميت في كل المواقع والميادين عن النظام الإقليمي العميل الرجعي في تونس ؟؟؟ أليس معاداة الأنظمة الإقليمية صنيعة الإستعمار من الثوابت القومية!!…..
أذكر أنّه في إحدى اللقاءات القليلة مع أحد أعضاء جهاز الإتحاد الديمقراطي الوحدوي ،سألته مازحا :هل يوجد بجهازكم طالب قومي واحد ناشط بالحركة الطلابية التونسية؟ هل هناك نقابيين قوميين ناصريين معروفين بقطاعاتهم منضوين بجهازكم؟وهل أن المحامين القوميين عموما والناصريين خصوصا الناشطين بقطاع المحاماة أعضاء بجهازكم المذكور؟ بل هل يوجد بالجهاز قوميين أصلا؟؟ الإجابة كانت قاطعة بالنفي!!.،فقفز إلى خياله وخيالي سؤال بديهي ومنطقي بعد هذه الإجابة ،ماهي مبررات وجود جهاز الإتحاد الديموقراطي الوحدوي إذن ؟ولماذا يواصل تبنيه فقط للشعارات القومية ؟بعد أن فشل فشلا ذريعا في المهمة المنوطة بعهدته منذ أن أنشأته السلطة في نوفمبر 1988 وهي ضرب المشروع القومي بتونس من خلال عمله الدؤوب على إحتواء جميع القوميين بداخله ،ولماذا لا تبادر السلطة بحل جهازها بعد أن أضحى عبئا ثقيلا عليها ؟وتزامن هذا الفشل مع الإنسحابات المتعددة والمتتالية التي شهدها الجهاز أولها الإنسحاب الكبير إثر مؤتمر بنزرت 1996 وليس آخرها إنسحاب جامعة صفاقس في منتصف شهر جويلية الفارط لأن المكتب السياسي للجهاز المذكور لم يطلب من الجامعة الإجتماع إلا مرة واحدة !!!للإحتفال بذكرى تحول 07 نوفمبر 1987!! مرورا بإنسحاب العديد من أعضاء المكتب السياسي سابقا وحضور أحد أعضاء المكتب السياسي للندوة التي نظمها الحزب الديمقراطي التقدمي يوم 05 جويلية 2008 ،وحضور ثلاثة أعضاء فقط من المكتب السياسي للجهاز في مسيرة الوفاق التي نظمها النظام يوم عطلة غرة جانفي 2009 (راجعوا الصور التي نشرتها جريدة الجهاز)!!!فكان ذلك إقرارا من المنسحبين على فشلهم في تحقيق الشعار الذي رفعوه وهو:” تغيير طبيعة الإتحاد الديموقراطي الوحدوي من جهاز إلى حزب معارض وطني حقيقي ” معولين على تغيير بعض الأسماء في مكتبه السياسي ،وقد راهنا على فشلهم ،وكسبنا الرهان ..
لا يختلف إثنان بأن المسألة ليست مرتبطة بالأشخاص بقدر إرتباطها بالهياكل والمؤسسات بإعتبار وأن الإتحاد الديمقراطي الوحدوي جهاز من أجهزة الدولة التونسية تتحكم فيه قانونا، هيكليا وتنظيميا كما تتحكم في بقية أجهزتها،وهذا الوضع المتردي والمترهل لم تنفع معه ما يسمى “بمبادرة الحوار القومي ” التي تم تكليف الجهاز بها، واضعة على ذمته الإمكانيات الإعلامية والمالية والدعائية ،فكانت كلمة حق أريد بها باطل ،لأن الحوار حق ،ولأن الحوار القومي/ القومي حق ،ولأن وحدة القوميين بالقطر وبالوطن العربي حق ، ولا يحتاج هذا الحوا ل”حاضنة” وهو مستمر دائما لا ينقطع ،-ـــــ وسبق أن شاركنا في الحوار قبل إستحقاق 2004 فإستنفذ شروطه وغاياته والآن تعيد السلطة الكرة إستعداد لإستحقاق 2009 ،أما الباطل فهو ضرب المشروع القومي وإحتوائه…،والباطل أن تصدر هذه المبادرة عن جهاز باطل بطلانا مطلقا يعتبر إنشائه جريمة في حق جميع القوميين بأتم معنى كلمة جريمة من توفر جميع أركانها القانونية ووجود فاعل أصلي وشركاء، ففساد النهاية من فساد البداية ،وما بني على باطل فهو باطل، فكان فشلها الذريع مصيرها الحتمي من خلال رفضها رفضا مطلقا من جل الإخوة المناضلين بالقطر وخارجه وقوبلت هذه المواقف المشرفة من هؤلاء المناضلين الصادقين بالسب والشتم والقذف ونعتهم بأبشع النعوت إلى حد إعتبار أن كل من لا يتفاعل مع مبادرة السلطة التي كلف الجهاز بتنفيذها يتماهى مع المخططات الإمبريالية والصهيونية!،يا لطيف !!!هكذا؟ ونسي مخططات السلطة التي أرادت من هذه المبادرة أن تكون حلقة من حلقات ضرب المشروع القومي الناصري وإحتوائه الذي بدأ منذ عشرين سنة والفاشل بالضرورة ، وراهنا على فشل مبادرة السلطة هذه وكسبنا الرهان…..
وتزامن هذا الرفض الداخلي مع رفض خارجي وعدم الإعتراف به من القوى الناصرية في الوطن العربي جسدته واقعة طرد ممثل الجهاز المذكور من القواعد الناصرية بالقطر المصري أثناء محاولته إلقاء كلمة بالمؤتمر السنوي العام للحزب العربي الديمقراطي الناصري المنعقد بالقاهرة في ديسمبر 2006 وإنزاله من المنصة متهمين إياه أنّه يمثل جهازا تابعا للحكومة التونسية ولا يمثل حزبا!!وتم رفض تمثله بالمؤتمر الناصري العام الذي يضم مختلف القوى الناصرية بالوطن العربي من أحزاب وتنظيمات ومنظمات ومؤسسات وشخصيات ناصرية بالرغم من محاولاته المتكررة وقد حاول أحد أعضاء موظفي الجهاز المذكور ربط علاقات مع الإتحاد الإشتراكي العربي الديمقراطي في القطر العربي السوري أثناء إنعقاد مؤتمر حق العودة بدمشق خريف 2008 فمنيت محاولته بالفشل الذريع ولنفس الأسباب:إنّه جهاز تابع للحكومة التونسية وليس حزبا يحمل المشروع القومي الناصري!!! …..
وتعويضا عن هذا الضعف الهيكلي والرفض الداخلي والخارجي ،إزدادت عزلة جهاز الإتحاد الديمقراطي الوحدوي فأرتفعت سرعة إرتماء ه في أحضان السلطة ،فاتحا طريقا سريعة معها وأصبح ملكيا أكثر من الملك ،حتى أنه أصبح يقوم بأعمال ويصدر تصريحات وبيانات لم تطلبها السلطة أصلا في سياق التنافس المحموم بينه وبين بقية أحزاب المخزن في كسب ود السلطة ورضائها، وهم على أبواب إنتخابات 2009 طمعا في الحصول على المرتبة الأولى في عدد مقاعد البرلمان المخصصة لهم !! مما أثار إمتعاض أعضاء بالحزب الحاكم ونوابه بالبرلمان لأنهم لم يترك لهم شيئا يقومون به ،وكان نبراسه في ذلك الإنتصار الدائم للنظام القائم وحزبه الواحد الوحيد ودفاعه المستميت عن ولي النعمة عوضا عن الإنتصار لقضايا شعبنا وأمتنا (غيابهم الكلي عن محاكمات أهالي الحوض المنجمي الجائرة ،صمتهم المريب على تردي أوضاع حقوق الإنسان والحريات السياسية بالقطر،قبولهم بسياسة التطبيع التي تنتهجها السلطة مع العدو الصهيوني والتي تجلت أخيرا بالمؤتمر الواحد والثلاثين للإتحاد الدولي للجغرافيين المنعقد بتونس في شهر أوت 2008 ،تبرير إخفاقات النظام الإقليمي الرسمي التونسي الإقتصادية والإجتماعية والسياسية …..).
لقد ساهمت السلطة عبر هذا الجهاز وغيره من أحزاب المخزن في إفساد الحياة السياسية بالقطر وإقتصر العمل السياسي عندها في كيفية الوصول للبرلمان عبر رئاسة القائمة الإنتخابية !وكيف تصبح سفيرا بالسودان أو مالي أو السنغال؟ بإستعمال جميع الوسائل المشروعة وغير المشروعة وتحولت فضاءات وكواليس تلك الأجهزة إلى حلبات للتقاتل والتطاحن الداخلي يتلقون فيها فنون الوصولية والإنتهازية وحبك المؤامرات والدسائس ضد بعضهم البعض …وقصة هؤلاء أضحت معروفة لدى القاصي والداني ،لدى الصغير والكبير ولا تحتاج لإثبات ،فإثبات الواضحات من الفاضحات، وهو وضع شبيه بوضع مصر قبل الثورة الناصرية المجيدة حين كان “الوفديين” و”السعديين” والدستوريين الأحرار يتسابقون على كسب رضاء وود الأنقليز والقصر الملكي ،وإن كانت هذه الحالة لا تمنع من وجود بعض”الإخوة” الصادقين بذلك الجهاز المروع الذي لا روعة فيه، ممن إنطلت عليهم الحيلة وغرر بهم مستغلين صدقهم وماضيهم النضالي المشرف وما عليهم إن كانوا مناضلين حقا وصادقين فعلا مغادرة ذلك الجهاز حالا كما فعل غيرهم - والمساهمة مع بقية إخوتهم في بناء حركة سياسية ناصرية، مستقلة،ديمقراطية معلنة،مناضلة، واحدة وموحدة بتونس،كمشروع جامع لجميع الإخوة الناصريين داخل القطر وخارجه دون إقصاء أو إستثناء .. لأن المناضل الناصري الحقيقي لا يكتفي بلعن الظلام بل يشعل ألف شمعة، إشعال لشمعة في الدرب الطويل ،شمعة تضيء لنا طريق المستقبل على درب لم شمل الناصريين بتونس والإنتقال بهم من تيار فكري شللي فوضوي سري مشتت وتابع إلى مشروع سياسي منظم ،مناضل عبر الإلتحام بقوى شعبنا في الواقع والدفاع عنها بفضل إستقلاليته متمسكا بالثوابت الناصرية،فالرجوع إلى الفضيلة خير من التمادي في الرذيلة ،والعودة إلى الحق أسلم وأنجع من التمسك بالباطل، ولن تفيدهم بيانات الإقرار الصادرة عن مسجد ضرار الباطل ،فهذا المسجد لم يكن يوما من الأيام مكان للتعبد والصلاة بل كان مكان للتآمر على الأمة وثوابتها وشق صفوف المؤمنين ،يقول الله تعالى:” والّذِيْنَ اتَّخَذُوا مَسْجِداً ضِرَارَاً وَكُفْراً وَتَفْرِيْقاً بَيْنَ المُؤمِنِينَ وإرْصَادَاً لِمَنْ حَارَبَ اللهَ وَرَسُولَهُ مِنْ قَبْلُ وَلَيَحلِفُنَّ إنْ أرَدْنَا إلاَّ الحُسْنَى وَاللهُ يَشْهَدُ إنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ لاَ تَقُمْ فيه أبَدَاً لَمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلى التَّقْوَى مِنْ أوّلِ يَوْم أحَقَُّ أنْ تَقُومَ فيهِ فيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أنْ يَتَطَهَّرُوا وَاللهُ يُحِبُّ المُطَّهِّرِينَ أفَمَنْ أَسَّسَ بُنْيَانَه على تَقَوى مِنَ اللهِ ورِضْوَان خَيْرٌ أمْ مَنْ أسَّسَ بُنْيَانَهُ عَلَى شَفَا جُرُف هَار فانْهَارَ بِهِ فِي نَارِ جَهَنَّمَ واللهُ لا يَهْدِي القَوْمَ الظَّالِمِينَ ” صدق الله العظيم التوبة-109 107
فهل من باب الصدفة أن يكون عدد من كلفتهم السلطة بتأسيس جهاز الإتحاد الديمقراطي الوحدوي سنة 1988(ولم يكن من بينهم ناصريا واحدا) يقارب عدد من بنى مسجد ضرار؟!وهل صدفة كذلك أن تنطلق فكرة بناء مسجد ضرار من المنافق أبو عامر الراهب وملك الروم هرقل؟! وقصة مسجد ضرار هذه قصة معبرة وبليغة ،مليئة بالحكم والعبر على الشباب العربي معرفتها وبالتفاصيل بعيد عن أي إسقاط تاريخي ، فقد حملت إلينا كتب السيرة والتاريخ تفاصيل هذه القصة ننقلها حرفيا كما وردت :”… أنه كان بالمدينة قبل مقدم رسول الله صلى الله عليه وسلم إليها رجل من الخزرج يقال له أبو عامر الراهب وكان قد تنصر في الجاهلية وقرأ علم أهل الكتاب وكان فيه عبادة في الجاهلية وله شرف في الخزرج كبير فلما قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم مهاجرا إلى المدينة واجتمع المسلمون عليه وصارت للإسلام كلمة عالية وأظهرهم الله يوم بدر شرق اللعين أبو عامر بريقه وبارز بالعداوة وظاهر بها وخرج فارا إلى كفار مكة من مشركي قريش يمالئهم على حرب رسول الله صلى الله عليه وسلم فاجتمعوا بمن وافقهم من أحياء العرب وقدموا عام أحد فكان من أمر المسلمين ما كان وامتحنهم الله عز وجل وكانت العاقبة للمتقين وكان هذا الفاسق قد حفر حفائر فيما بين الصفين فوقع في إحداهن رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصيب ذلك اليوم فجرح وجهه وكسرت رباعيته اليمنى السفلى وشج رأسه صلوات الله وسلامه عليه وتقدم أبو عامر في أول المبارزة إلى قومه من الأنصار فخاطبهم واستمالهم إلى نصره وموافقته فلما عرفوا كلامه قالوا : لا أنعم الله بك عينا يا فاسق يا عدو الله ونالوا منه وسبوه فرجع وهو يقول : والله لقد أصاب قومي بعدي شر , وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم قد دعاه إلى الله قبل فراره وقرأ عليه من القرآن فأبى أن يسلم وتمرد , فدعا عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يموت بعيدا طريدا فنالته هذه الدعوة ; وذلك أنه لما فرغ الناس من أحد ورأى أمر الرسول صلى الله عليه وسلم في ارتفاع وظهور ذهب إلى هرقل ملك الروم يستنصره على النبي صلى الله عليه وسلم فوعده ومناه وأقام عنده وكتب إلى جماعة من قومه من الأنصار من أهل النفاق والريب يعدهم ويمنيهم أنه سيقدم بجيش يقاتل به رسول الله صلى الله عليه وسلم ويغلبه ويرده عما هو فيه , وأمرهم أن يتخذوا له معقلا يقدم عليهم فيه من يقدم من عنده لأداء كتبه ويكون مرصدا له إذا قدم عليهم بعد ذلك , فشرعوا في بناء مسجد مجاور لمسجد قباء فبنوه وأحكموه وفرغوا منه قبل خروج رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى تبوك وجاءوا فسألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يأتي إليهم فيصلي في مسجدهم ليحتجوا بصلاته فيه على تقريره وإثباته وذكروا أنهم إنما بنوه للضعفاء منهم وأهل العلة في الليلة الشاتية فعصمه الله من الصلاة فيه فقال ” إنا على سفر ولكن إذا رجعنا إن شاء الله ” فلما قفل عليه السلام راجعا إلى المدينة من تبوك ولم يبق بينه وبينها إلا يوم أو بعض اليوم نزل عليه جبريل بخبر مسجد الضرار وما اعتمده بانوه من الكفر والتفريق بين جماعة المؤمنين في مسجدهم مسجد قباء الذي أسس في أول يوم على التقوى . فبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى ذلك المسجد من هدمه قبل مقدمه المدينة كما قال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس في الآية هم أناس من الأنصار بنوا مسجدا فقال لهم أبو عامر ابنوا مسجدا واستعدوا بما استطعتم من قوة ومن سلاح فإني ذاهب إلى قيصر ملك الروم فآتي بجند من الروم وأخرج محمدا وأصحابه فلما فرغوا من مسجدهم أتوا النبي صلى الله عليه وسلم فقالوا له قد فرغنا من بناء مسجدنا فنحب أن تصلي فيه وتدعو لنا بالبركة فأنزل الله عز وجل ” لا تقم فيه أبدا ” إلى قوله ” الظالمين وكان الذين بنوه اثني عشر رجلا : 1)خذام بن خالد من بني عبد بن زيد أحد بني عمرو بن عوف ومن داره أخرج مسجد الشقاق و2) ثعلبة بن حاطب من بني عبيد و3) موالي بني أمية بن زيد و4) معتب بن قشير من بني ضيعة بن زيد و5) أبو حبيبة بن الأزعر من بني ضبيعة بن زيد و6) عباد بن حنيف أخو سهل بن حنيف من بني عمرو بن عوف و7) حارثة بن عامر وابناه8) مجمع بن حارثة و9) زيد بن حارثة و10) نبتل الحارث وهم من بني ضبيعة و مخرج وهم من بني ضبيعة و11) بجاد بن عمران وهو من بني ضبيعة ووديعة بن ثابت و12) موالي بني أمية رهط أبي لبابة بن عبد المنذر . وقوله ” وليحلفن ” أي الذين بنوه ” إن أردنا إلا الحسنى ” أي ما أردنا ببنيانه إلا خيرا ورفقا بالناس قال الله تعالى ” والله يشهد إنهم لكاذبون ” أي فيما قصدوا وفيما نووا وإنما بنوه ضرارا لمسجد قباء وكفرا بالله وتفريقا بين المؤمنين الفاسق الذي يقال له الراهب لعنه الله ….” (إنتهت القصة) فهل مصادفة فشل جهاز الإتحاد الديمقراطي الوحدوي في المهمة المنوطة بعهدته كفشل مسجد ضرار بعد أن أمر الرسول صلى الله عليه وسلم بهدمه وحرقه؟ أما ذلك الجهاز فلا يحتاج الهدم لأنه ولد ميتا أصلا وجثة هامدة !!والله أعلم.