لماذا لا يعتقل مبارك وأسرته؟د/يحيى القزاز
عدت من وسط البلد (القاهرة) متأخرا في الساعات الأولى من صباح يوم الأحد 26 أبريل 2008، منهكا متعبا. وبينما أقود سيارتي، كان يقفز من زجاجها الأمامي وجه النبيل صديقي محمد الأشقر عضو حركة كفاية، ومزعزع استقرار الفاسدين. صديقي المهندس محمد الأشقر معتقل من صباح يوم 6/4/2008، يتجسد أمامي هادئا مبتسما وصوته الخفيض يطالبني بالهدوء.

توقفت بسيارتي مرات كثيرة لأحادثه، يبتسم ويختفي، أعاود الكرة مرة ولم أفلح، كان طيفا عابرا هادئا. تذكرته وهو متعب وشرايين قلبه متهالكة، ولسانه غير قادر على الكلام، ويصر.. وأصر على الذهاب إلى "بلطيم" بلدة "حمدين صباحى" ليساعده ويشد من أزره في انتخابات مجلس الشعب 2005. تذكرت منظره، وأنا أحاول أن أُثنيه عن الذهاب، رفض بإشارة حازمة حاسمة من إصبعه، وانطلق في صحبة صديقته المخلصة سيارته "فيات 128"، انطلق إلى بلطيم. توقفت وتدحرجت بعض العبارات بللت جفاف بشرتي. لا عيب أن أعترف بضعفي وبكائي على أصدقائي، وأنا الصعيدي القحة، أليس الصعيدي إنسانا! ورأيت إخواننا المسبحين يخرجون من الكنائس احتفالا بعيد القيامة المجيد، باركت لهم وتمنيت لهم عيدا سعيدا.
كنت ضجرا وكان الفضاء الرحب على سعته واتساعه يضيق بي، ولأول مرة في حياتي يتبدى لي وجه د. أيمن نور هاشا باشا معاتبا، ووجوه معتقلي الإخوان خيرت الشاطر ورفاقه، ومعتقلي حركة كفاية و 6 أبريل د.العطار وزملائه. كل من في السجون يلتفون حولي، شعرت بالخجل والندم على تبرمي من حريتي، وصبرهم وبأسهم في المعتقلات، وترك أبنائهم وزوجاتهم وأمهاتهم وآبائهم ودائع بين يدي الله.
كان وجه النبيل محمد الأشقر باسما صافيا رائقا كصفحة الحليب في فصل الصيف. تذكرت ابنته وزوجته اللتان لم أتصل بهما، ربما لدواعي السفر والعمل، وربما لعدم القدرة على المواجهة، وتبدى لى وجه الحكيم الصديق د. مجدى قرقر الذي أفرج عنه منذ يومين، ولا أعرف لماذا أفرج عنه ولا لماذا يعتقلون الآخرون؟ هل لأن خدام النظام لا قلوب لهم، أم أنهم مستوردون من بلاد واق الواق بلا قلوب ولا مشاعر؟ طفت كثيرا وتألمت كثيرا، ولم أستطع النوم، جريت إلى لوحة مفاتيح صديقي الحاسوب "الكمبيوتر" أبثه همي، وأسأله: ماذا أفعل؟ صعب أن أحرر المعتقلين من زنازينهم، وصعب أن أطلب من أصدقائي النزول إلى الشوارع للمطالبة بالإفراج عنهم، وأصعب أن أطلب منهم أن يسلموا أنفسهم معي إلى معتقلات مبارك لنكون كلنا في السجون، قد أستطيع فعلها وحدي لكنني أخشى اتهام المزايدة على رفاث أكثر منى وطنية وإخلاصا لأصدقائهم وعشقا للوطن، وأراني أتمتم ما جدوى الحياة من غير أصدقاء ورفاق الدرب.
الحل الوحيد أن أسجن معهم؟ أو أن يُعتقل مبارك وأسرته، يذوقوا عذاب سجن أذاقوه لخيرة أبناء هذا الوطن، ويتطهرون من بعض آثامهم. لماذا لا يعتقل مبارك وأسرته؟ أليسوا هم أس البلاء والفساد؟!.
أرجوكم وألح في الرجاء، إن كنا نعانى كما يعانى أبناء هؤلاء المعتقلين وزوجاتهم، كما يعانى البسطاء والمقهورون، أرجوكم وأستحلفكم بالله بكل غال وعزيز، أن نلتزم الصمت والجلوس في المنازل في اليوم الأسود يوم ميلاد الرئيس مبارك 4 مايو 2008 تعبيرا وتضامنا مع أبناء المعتقلين، ليشعروا أننا معهم، وأننا منهم، هم يدفعون ثمنا نحن قصرنا وتأخرنا في دفعه. أليس لهم حق علينا، وليعلم نظام مبارك أنه لا السجن ولا السجان يخيفنا. هل إضراب يوم واحد بكثير على أبناء المعتقلين السياسيين وعلى نيل حريتنا وحقوقنا الضائعة؟ بربكم أفعلوها ولا تنزلوا العمل، ولن تندموا. استريحوا في هذا اليوم يا عمال المصانع والسكك الحديدية والأتوبيسات، ويا أساتذة الجماعات ويا طلاب مصر ويا كل العاملين استريحوا في منازلكم، هذا يومكم فلا تترددوا، وقاوموا الظلم، إنه قادم .. قادم ولن يترك أحدا في شأنه، وتذكروا أنه ارتعد من فتاة ونسب إليها الإضراب وقام باعتقالها. إذا كنا لا نستطيع تحرير المعتقلين ولا اعتقال مبارك ونظامه، فإنني أستحلفكم بالله وبكل ما تؤمنون به أن تتوقفوا عن العمل في هذا اليوم لينعم الطاغية مبارك بيوم خال من الشعب في بر مصر المحروسة.
ليكن يوم 4 مايو يوم إضراب عام، نلقن فيه الديكتاتور "مبارك" درسا هاما، ويكون يوما أسودا إذا اعتقل الكثير منا. وقسما أن نحول هذا اليوم إلى عيد عندما يرحل "مبارك" ويغيب عن الساحة، يوما سعيدا عندما يأتي يوم 4 مايو ومصر محررة من آل مبارك، ومن غير مبارك وأسرته ونظامه.
يحيى القزاز
فجر الأحد 26/4/2008
كتبها الحسينى محمد أبوضيف في 09:02 صباحاً ::
3 تعليقات
في15,تموز,2008 - 09:16 مساءً, مجهول كتبها ...
كيف يقولون ذلك على السيد الرئيس محمد حسنى مبارك وكيف يعرض الموقع ذلك الكلام
في15,تموز,2008 - 09:17 مساءً, مجهول كتبها ...
لا تعليق
في19,تموز,2008 - 10:59 مساءً, الحسينى محمد أبوضيف كتبها ...
حسنى مبارك مغتصب لمنصب الرئاة ولم ينتخبه احد وما قل اقل بقليل مما يجب ان يقال
الاسم: الحسينى محمد أبوضيف
